الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
411
وقاية الأذهان
وعدّ منه ترك البيان في موضعه كجواز الجمع بين فاطميّتين ، ومفهوم الجمع ، كما يفهم الندب أو الكراهة عند تعارض الأدلَّة ، إلى أشياء من هذا النمط ولا قلامة ظفر ، إذ المناط في المفهوم أن يدلّ اللفظ على قضيّة أخرى يوافقها في الإيجاب والسلب كما في مفهوم الموافقة ، أو يخالفها فيهما كما في المخالفة ( 1 ) ، لا كلّ ما علم منه ولو بألف عناية خارجيّة ، فجواز الجمع بينهما إن استفيد فهو مستفاد من ترك الإتيان باللفظ لا من اللفظ ، وفهم الندب أو الكراهة استفادة من دليلين متعارضين ، لا أنه مدلول لأحد اللفظين . ولك أن تجعل ذلك من باب الاصطلاح الَّذي لا مشاحّة فيه ، إذن يسع الخرق ولا يقف على حدّ . 2 - لا فرق في المنطوق بين الحقيقة والمجاز ضرورة إيجاد المعنى في مثل قولك : إذا مدحك شاعر فصله ، وقولك : إذا مدحك فاقطع لسانه ، أو احذر الأسد ، مريدا تارة معناه الحقيقي ، وتارة معناه المجازي من غير فرق بين أن تكون القرينة توقّف صدق الكلام وصحّته عليه ، وبين أن تكون شهادة حال ، أو ضميمة مقال ، فتكون الدلالة في الأوّل اقتضائيّة وفي غيره إيمائية كما في الفصول ( 2 ) ، ولا بين أن تكون القرينة لفظيّة أو عقليّة ، فيندرج الأوّل في المنطوق الصريح ، والثاني في غيره كما عن القوانين ( 3 ) . وهذا واضح إذا عرفت حقيقة المجاز ، راجع ما كتبناه في مسألتي الوضع والاستعمال ليظهر لك جليّة الحال ، وأنه لا فرق بينهما في مقام الإرادة الاستعماليّة ، ولا محلّ لما فصّلاه . 3 - المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ؟
--> ( 1 ) أي مفهوم المخالفة . ( 2 ) الفصول الغروية : 147 . ( 3 ) قوانين الأصول 1 : 168 .